محمد بن محمد حسن شراب

33

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وربما كانت من صنع الحريري في « درّة الغواص » ؛ ذلك أن الشعبي فقيه ، وثقة في رواية الحديث ، ولا يخرج منه هذا الكلام . ثم إنّ القصة غير محبوكة ، وإنما صنعت لتعليم الصبية أحكام اللغة والفقه ، وما الذي أدرى الشعبي أنها ستقول في الجواب : « أما نكتني » ؛ ليكون كلامها مضحكا ؟ أما يمكن أن تقول : ومن الذي قال لك ذلك ؟ أو غيره من الأجوبة التي لا يوجد فيها هذا الفعل ، ثم إن قوله المزعوم لها : « لا واللّه ، ولو فعلت ، لاغتسلت » جواب في غير محله ، فقوله : « لو فعلت ، لاغتسلت » ، كان حقه أن يقول : وكيف أفعل وأنت لست زوجة لي ، أو يقول : لو فعلت لرجمت ، لأن ليلى محصنة ، والشعبي محصن . وبعد : فلا تلتفتنّ أيها القارئ إلى مضمون قصص الأدب التاريخي ؛ لأن أكثرها مصنوع لهدف القصة والتسلية ، أو للتعليم . ( 4 ) أيا أبتي لا زلت فينا فإنّما لنا أمل في العيش ما دمت عائشا لا يعرف قائله ، والشاهد في « : أبتي » ، حيث جمع فيه بين العوض ، والمعوض ، وهما : التاء وياء المتكلم ؛ لأن التاء عوض عن ياء المتكلم في قوله : « يا أبت » ، وهذا لا يجوز إلا في الضرورة ، وأجازه الكوفيون مطلقا . [ شرح التصريح / 2 / 178 ، والأشموني / 3 / 158 ] .